قطب الدين الراوندي
102
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأعمال الصالحة ، وإذا علم الانسان كون غيره مؤمنا وصلى ذلك الغير وحج علم أن له ثوابا واستدل بإيمانه على أن صلاته وحجه من الصالحات . ثم قال « وبالصالحات يستدل على الايمان » ومن علم من غيره عملا صالحا استدل به على الايمان ، أي هذه أمارة تلك وتلك من علامة هذا . قوله « وبالإيمان يعمر العلم » أي من لم يكن مؤمنا وان حصل علوما جمة فلا ثواب له عليها ، ومع الايمان يعمر العلم ، أي يكون له ثواب ويصير ذلك العلم معمورا باستحقاق الثواب . و « بالعلم يرهب الموت » مقتبس من قوله تعالى « إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ » ( 1 ) . قوله « ولا مقصر للخلق عن القيامة » أي لا محبس لهم عنها . مرقلين : أي مسرعين . في مضمارها : أي ميدانها . قوله « وشخصوا من الأجداث » أي خرجوا من قبورهم ، يقال : شخص فلان من بلد إلى بلد أي ذهب . ووصف الري بالناقع للتأكيد ، يقال : سم ناقع أي بالغ ، ودم ناقع أي طري ، ونقع الماء العطش : سكنه . ووصف القرآن بعشرة أوصاف فما فوقها بعضها على النفي وأكثرها على الاثبات . قوله « والفتنة لا تنزل والنبي بين أظهرنا » أي لا تقع . والفتنة : البلية المحرقة المهلكة ، وذاك أشد من القتل ، والفتنة كل اعتقاد فاسد وطريقة باطلة يبتدعها انسان يميل إليهما الشهوات ويجمهما الجهال ويتبعهما ومنه فتنة المرأة إذا بلهته وأحبها ، وأفتنته أيضا وافتتن يتعدى ولا يتعدى .
--> ( 1 ) سورة فاطر : 28 .